الشيخ محمد الجواهري

291

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> وأما أنّه عند العقلاء والعرف فلا كما عرفت . هذا بالنسبة إلى الوصف الذي يوجب زيادة في مالية العين ، وأما بالنسبة إلى بعض الأعمال التي لا توجب حصول وصف في العين ، إلاّ أنّها بدعوى المدعي تعدّ عرفاً شروعاً في الزراعة وجزءاً من العمل المتفق عليه ، كإزالة الموانع عن العيون والآبار أو جلب العمال والفلاحين ، فان الجواب عن ذلك واضح ، ولكن قبل ذلك نقول : إنه إذا كانت هذه تعد شروعاً في الزراعة فليست عندنا حينئذ مقدمات للزارعة أبداً ، بل تنتفي المقدمية بالكلية ، لأن عند النظر العرفي المسامحي - فرضاً أيضاً وتماشياً مع القائل حفظ الله - يعد ذلك شروعاً في العمل المتفق عليه ، فقوله : اشتر اللحم ، معناه أن العمل المتفق عليه يبتدأ من حين الذهاب إلى السوق ، وليس ذلك مقدمة له . وهذا الكلام ليس بمقبول جملة وتفصيلاً . ثمّ إن الكلام في ضمان ما يوجب صفة في الأرض ، وأن هذه الصفة تضمن أوّلاً ، لا في غيره . وعلى كل حال فالجواب عن ذلك هو أن القول بضمان اُجرة المثل لما قام به العامل من جلب العمال والفلاحين ونحو ذلك - كالسفر لشراء البذر أو شراء الآلاث الزراعية - لا يتوقف على أن يكون هذا العمل هو شروعاً في الزراعة وجزءاً من العمل المتفق عليه حتّى يتكلف له بالقول بما لا يقبل . بل حتى لو كانت هذه من مقدمات الزراعة كما هي كذلك ، فإن الأمر بالزراعة أمر بمقدماتها بلا إشكال ولا ريب ، فكما أنّ الزراعة إذا كانت متحققة بفعله وكان البذر للمالك يضمن له المالك اُجرة المثل لعمله ، للسيرة العقلائية القاضية بوجوب الضمان على الآمر بالزراعة ، كذلك إذا أتى بمقدمات الزراعة ولم يأت بالزراعة ، أيضاً السيرة العقلائية قاضية بوجوب الضمان على الآمر لاُجرة المثل لما أتى به العامل من المقدمات ، وهو كذلك كما سيأتي من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ومنّا هنا . وأما القول الذي قاله المستشكل ( حفظه الله ) من أن الآمر بالمقدمات لم يضمن عمل العامل مطلقاً إذا كان البذر من المالك ، بل يضمن له عمله الذي يكون شاملاً للمقدمات أيضاً إذا زرع البذر وحصل النماء بقيد يدعي أنه ارتكازي . والمفروض أنه لم يزرع ، فلا يجب على المالك الآمر بالزرع ضمان المقدمات ، فلا تجب عليه اُجرة المثل ، بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 176 فإنه تبع في ذلك سيدنا